ابن الجوزي
263
كتاب ذم الهوى
علي العميري ، قال : أنبأنا محمد بن أحمد الفامي ، قال : أنبأنا محمد بن أحمد المرواني ، قال : حدثني محمد بن المنذر شكّر ، قال : حدثني الفضل بن عبد الجبار الباهلي ، قال : أنبأنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : أنبأنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبا كعب يحدث عن الحسن ، قال : كانت امرأة بغيّ لها ثلث الحسن ، لا تمكّن من نفسها إلا بمئة دينار ، وإنه أبصرها عابد فأعجبته ، فذهب وعمل بيديه وعالج فجمع مئة دينار ، فجاء فقال : إنك قد أعجبتني ، فانطلقت فعملت بيدي وعالجت حتى جمعت مئة دينار . فقالت : ادفعها إلى القهرمان حتى ينتقدها ويتّزنها ، ففعل ، فقالت : انتقدت منه مئة دينار ؟ قال : نعم . قالت : ادخل ، وكان لها من الجمال والهيئة ما اللّه أعلم به ، وكان لها بيت متّخذ وسرير من ذهب ، فقالت : هلمّ لك ، فلما جلس منها مجلس الخاتن « 1 » ذكر مقامه بين يدي اللّه ، فأخذته رعدة ، وماتت شهوته ، فقال : اتركيني فلأخرج ولك المئة دينار ، قالت : ما بدا لك ؟ وقد رأيتني كما زعمت ، فأعجبتك فذهبت وعالجت وكددت حتى جمعت مئة دينار ، فلما قدرت عليّ فعلت الذي فعلت ؟ ! . قال : فرق من اللّه ، ومقامي بين يدي اللّه ، وقد أبغضت إليّ . قالت : لئن كنت صادقا ما لي زوج غيرك . قال : ذريني لأخرج . قالت : لا ، إلا أن تجعل لي عهدا أن تزوّجني . قال : لا حتى أخرج . قالت : فلي عليك إن أنا أتيتك أن تزوجني . قال : أجل . قال : فتقنّع بثوبه ثم خرج إلى بلده ، وارتحلت الأخرى بدنياها نادمة على ما كان منها ، حتى قدمت بلده ، فسألت عن اسمه ومنزله فدلّت عليه ، فقيل له :
--> ( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى : « الخائن » .